شارك الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي

نزوح وبطالة وفقر ومستقبل مجهول.. هذا ما فعله جفاف بحيرة الحبانية بسكان المنطقة

عديلة شاهين/ الأنبار:

بعد أن قضى جل عمره في قرية “العنكور” بمحافظة الأنبار غربي العراق، اضطر “ستار عطية” (62 سنة) في النهاية، كباقي سكان قريته، الى التخلي عن منزله وأرضه مستسلما لواقع الجفاف الذي ضرب المنطقة واصبحت بحيرة الحبانية على أثره مجرد أرض ملحية ميتة.

يشير الرجل، إلى أراض واسعة جرداء ممتدة أمامه، بينما التمعت عيناه: “كنا نعتمد على بحيرة الحبانية قبل جفافها في زراعة الأراضي، وكانت لدينا أحواض للأسماك، لكن انتهى كل شيء، وأصبحنا نعاني حتى في الحصول على مياه الشرب”.

وقد تسبب الجفاف الناجم عن تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة الى جانب انخفاض امدادات نهر الفرات القادمة من تركيا وسوريا، في تراجع غير مسبوق لمياه البحيرة، حيث القى بآثاره على سكان المنطقة، تحديداً القرى التابعة لقضاء الخالدية. تبلغ قدرة الحبانية الاستيعابية 3.3 مليار متر مكعب من المياه، ولا تتجاوز الكمية في الوقت الحالي 500 مليون متر مكعب، بحسب مديرية الموارد المائية في المحافظة.

هرباً من الجفاف، استأجر “ستار” مع عائلته المكونة من ستة أفراد، منزلاً في حي الزيتون بمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، لكنه يواجه تحديات لم يعهدها كارتفاع بدلات الإيجار، وقلة فرص العمل، وصعوبة التأقلم مع حياة المدينة وعادات سكانها.

وفقاً لمصادر حكومية، فأن الآلاف من العائلات تركت مناطقها في أماكن مختلفة من العراق خلال العقود الثلاثة الأخيرة، جراء تغير المناخ وانحباس الأمطار، لتنزح صوب المناطق التي تتوافر فيها المياه وبشكل خاص في أطراف المدن الكبيرة، بحثا عن فرص عمل تعوض مصادر دخلهم التي كانت تتركز على الزراعة وتربية المواشي.

وبما ان مناطق استقطاب النازحين حول المدن عشوائية، فانها تفتقر الى الكثير من الخدمات الأساسية مثل الطرق والمدارس والمراكز الصحية والصرف الصحي، فضلاً عن تفشي البطالة والفقر.

وتسارعت وتيرة النزوح بحثاً عن المياه خلال السنوات الخميس الأخيرة التي سجلت فيها درجات حرارة قياسية تجاوزت في بعض الأحيان نصف الغليان، وتقلصت امدادات المياه في نهري دجلة والفرات، وجفت الكثير من الأنهر والجداول الفرعية والآبار.

وقد ذكرت الأمم المتحدة في بيان بيان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر 17حزيران/يونيو2022 أن العراق “يواجه تحديات متعددة ومتفاقمة ناجمة عن التغييرات المناخية، بما في ذلك موجات الحر الطويلة، وانخفاض معدل هطول الأمطار، ونقص وفقدان الأراضي الخصبة، وملوحة التربة، وعدم كفاية الاستثمارات في البنية التحتية، ونقص المياه العابرة للحدود، وانتشار العواصف الترابية”.

بنرة أسى يقول ستار، الذي يسكن حاليا مع عائلته في منزل صغير متهالك البناء يطلق عليه محليا بـ(التجاوز) أي العشوائيات: “طرقنا كل الابواب ولم نتلق أي مساعدات من الجهات الحكومية، المنزل متداعي وفي اي لحظة قد يسقط سقفه على رؤوسنا”.

كما تفتقر المنطقة التي يعيش فيها الى الخدمات بما فيه شبكات الصرف الصحي، كون البيوت مبنية في أراض تعود ملكيتها للدولة ولم يتم استحصال تراخيض بناء رسمية للبيوت العشوائية.

يعود ستار بذاكرته الى حياته في قريته قرب مياه البحيرة قبل ان تجف، فلا يجد وجها للمقارنة، ويقول “أفتقد حياتي هناك.. ازور المنطقة بين حين وآخر أملا في ان تعود إليها الحياة، فمستقبلنا هنا غامض، وحياة النزوح ليست سهلة على الإطلاق”.

أشد جفاف منذ أربعة عقود

تشير تقارير الأمم المتحدة عن البيئة في العراق، ان البلاد تعد من بين الدول الخمس الأولى الأكثر تضرراً من التغييرات المناخية على مستوى العالم، وتأتي في المرتبة 39 بين الدول الاكثر إجهادا للمياه، مؤكدة أن العام 2022 كان ثاني أكثر المواسم جفافاً منذ 40 عاماً.

وأن البلاد تشهد فضلاً عن نقص المياه، تصحراً وتآكلاً للتربة “بسبب الممارسات الزراعية غير المستدامة وتضرر وانكماش الغطاء النباتي”. وأن الانخفاض الحاد في الأراضي الزراعية، والتنوع البيولوجي في الزراعة، وتدهور الأراضي والتربة، وزيادة الكثبان الرملية أدى إلى زيادة العبء والضغط، مما أدى الى هجرة الحيوانات ونفوقها.

وترى الأمم المتحدة ان بإمكان الجهات الفاعلة المحلية والدولية، التخفيف من آثار التغييرات المناخية، وتدهور الأراضي، ومعالجة إدارة المياه العابرة للحدود الوطنية، من خلال “وضع التشريعات القانونية اللازمة على وجه السرعة والممارسات المُحَسّنة المطلوبة لاستهلاك وإدارة مستدامة للمياه”.

وتنقل عن دراسة استقصائية أجريت عام 2021، شملت سبع محافظات عراقية، توصلها إلى أن 37٪ من مزارعي القمح و 30٪ من مزارعي الشعير يعانون من فشل المحاصيل. وأن أربعة ملايين شخص هم سكان البصرة، كانوا الأكثر تأثراً بندرة المياه وشحتها.

وأكدت ذات الدراسة انخفاض مستوى المياه في نهري دجلة والفرات اللذين يلتقيان في البصرة، وارتفاع مستويات الملح فيها وتدهور نوعية وجودة المياه، ومع معدلات تبخر عالية انتقلت مياه البحر إلى أعلى النهر وصولا الى منطقة القرنة، ودمرت 60 ألف فدان (هكتار) من الأراضي الزراعية و30 ألف شجرة.

ذلك التراجع في مياه نهري دجلة والفرات وجودتها، أدى ولغاية آذار/ مارس 2022 الى نزوح نحو 3000 أسرة هربا من الجفاف والتدهور البيئي في ثمانية محافظات بوسط وجنوب العراق.

تؤكد وزارة الموارد المائية في العراق، الوضع الحرج للمياه بسبب الجفاف، وتشير الى انخفاض مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في عموم البلاد بمقدار النصف خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وتوضح ان العراق فقد 53 مليار متر من المياه، بسبب تراجع الامدادات من تركيا حيث منبع نهري دجلة والفرات، وأيضاً بسبب قيام إيران بقطع الأنهر والجداول التي تنبع من أراضيها والتي تدخل العراق لتغذي نهر دجلة، فضلاً عن انحباس الأمطار.

جفاف بحيرة الحبانية

بعد موجة الجفاف الشديدة التي ضربت جنوبي العراق خلال السنوات الثلاث الاخيرة، شهدت مناطق غربي البلاد بدورها أزمة مائية غير مسبوقة، ظهرت ملامحها بنحو كبير في التراجع الكبير لمياه سد حديثة وبحيرة الثرثار وأخيراً بحيرة الحبانية التي تراجعت مياهها حتى في المنطقة السياحية عشرات الأمتار وتحولت البحيرة الى ما يشبه البركة الراكدة.

واعلنت وزارة الموارد المائية العراقية في أيار/مايو 2023 عن اتخاذ عدة اجراءات لمعالجة مشكلة مياه الشرب في القرى المحيطة بالبحيرة، منها حفر عدة آبار في المنطقة لتعويض نقص مياه الشرب، مبينة انها سخرت جميع امكانياتها لمعالجة الازمة التي تشهدها قرية العنكور ومناطق اخرى في محافظة الانبار بسبب قلة الموارد المائية.

غير أن خبراء ومختصين في مجال المياه، وصفوا إجراء حفر الآبار بغير المجدي، ذلك ان المياه الجوفية ستتناقص أيضاً، ويطالبون الوزارة بالعمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية، مثل حصاد المياه، وتكشيف المباحثات مع تركيا لإطلاق حقوق العراق المائية من مياه نهري دجلة والفرات، ليعود الخزين المائي في بحيرة الحبانية كما كان في السابق.

المياه الوفيرة التي كانت مصدر الحياة لسكان المنطقة، دفعت الحكومة العراقية في العام 1979 الى بناء مدينة سياحية على ضفافها تحمل ذات الأسم، وافتتحت على طول شاطئها مطاعم للوجبات السريعة ومحال تجارية مختلفة، أصبحت اليوم في غالبها مهجورة، بعد الجفاف الذي تعاني منه البحيرة.

وانخفض منسوب المياه فيها بنسبة 85% ولم يتبق منها سوى 500 ألف متر مكعب. ويعزو مدير المدينة السياحية في الحبانية مؤيد المشوح، ذلك الى تغيرات المناخ و نقص الأمطار بالإضافة الى السياسة المائية التركية إثر تشييدها السدود الضخمة على نهري دجلة والفرات.

وهذا أدى وفقاً لما يقول المشوح إلى انخفاض منسوب سد حديثة الذي يمتليء بـ 8 مليارات متر مكعب وينقل المياه عن طريق الورار الى بحيرة الحبانية “لكن منذ عامين لم يتم ايصال المياه الى البحيرة مما أدى الى جفافها وتحول ما تبقى منها الى بركة راكدة سوداء اللون ذات رائحة كريهة”.

ويؤكد سكان قرى محيط بحيرة الحبانية، الذين قابلنا بعضهم، على أن قوارب الصيادين كانت تجوب مياهها قبل أشهر من الآن، والآن يمكن للناس والمركبات المرور في أرض البحيرة بسهولة، وذكروا بأن الجفاف تكرر لمرات عديدة خلال السنوات الأخيرة، لكن هذه المرة كان الأكبر.

الخبير بالتنوع الاحيائي ليث العبيدي، يصف الجفاف المتكرر للبحيرات بالكارثة البيئية ويوضح:”الجفاف فتك بالتنوع الاحيائي الذي يشمل النباتات والأسماك والطيور التي كانت تزخر بها بيئة المنطقة، فانحسار المياه وقلة نسبة الأوكسجين وملوحة ما تبقى من المياه، أدى الى موت الكائنات البحرية وهجرة الطيور المائية بحثا عن أماكن أخرى، إذ تعد البحيرات محطات استراحة لها بسبب وفرة الاسماك، الغذاء الاساسي لها”.

سياسات خاطئة وسوء إدارة

أجزاء واسعة من بحيرة الحبانية، باتت أرضا مقفرة ومتصدعة بعدما كانت تعيش فيها الكثير من الأحياء المائية والطيور، وتستقطب الكثير من السياح. لكنها استحالت اليوم بركة مياه ملوثة وفقاً لمشاهداتنا الميدانية.

مدير الموارد المائية في محافظة الانبار جمال عودة، يقول أن سبب جفاف بحيرة الحبانية، هو سحب مياهها لتعويض نقص المياه في المحافظات الأخرى، بسبب الشحة المائية نتيجة التغيرات المناخية ونقص امدادات المياه في الأنهر “تحولنا الى الاستفادة من الخزين المائي في البحيرات عموما لغرض تعزيز الحصص المائية و توفير مياه الشرب والزراعة في محافظات عدة”. ويلفت إلى أن بحيرة الحبانية، تعد خزاناً مائياً “يتم الاستفادة منه في وقت شحة المياه، إذ يتم سحب المياه منها الى ناظم الذبان في مقدمة سدة الفلوجة”.

المستشار السابق للجنة الزراعة والمياه والاهوار في مجلس النواب العراقي، عادل المختار، يرفض إلقاء اللوم على التغيير المناخي فقط، ويعتقد بأن هنالك سوء إدارة للمياه في العراق والنشاط البشري كالإسراف في الري واستنزاف المياه الجوفية، وهي من العوامل التي فاقمت وفقاً لما يراه من الوضع الراهن.

ويوضح: “في عام 2019 كانت هناك موجة أمطار فيضانية واستطعنا تخزين 60 مليار متر مكعب من المياه، ولكن منذ ذلك الوقت الى الان صرفنا 150 مليار متر مكعب بعد هدر كميات كبيرة من المياه واستخدام الطرق التقليدية في الزراعة، إذ يستهلك القطاع الزراعي وحده 85% من الاطلاقات المائية في حين يجب أن تصل النسبة الى 40% أي تقليل نسبة المياه المستخدمة في الزراعة الى 10 مليار متر مكعب بدلا من 25 مليار متر مكعب سنويا، وذلك باتباع طرق الزراعة الذكية التي تتبعتها معظم الدول العربية، وتتصدرها مصر”.

وبالعودة إلى بحيرة الحبانية، يؤكد جمال عودة، مدير الموارد المائية في محافظة الانبار، أن قلة الايرادات المائية أدت الى تقليل المساحات الزراعية وبالتالي “أثرت على انتاج المحاصيل الزراعية المهمة كالحنطة والشعير مما يهدد الامن الغذائي بنحو كبير”.

وقال بأن هنالك مساعياً وجهوداً حكومية “للتحول من الري السيحي القديم الى الري بتقنيات الري الحديث وتفعيل الاتفاقيات الدولية والاقليمية لتأمين الحصص المائية العراقية”.

التدهور الدراماتيكي لبحيرة الحبانية، أدى الى وقف تدفق المياه عبر قنوات الري المؤدية الى الاراضي الزراعية القريبة. يذكر المزارع محمد أحمد (38 سنة) أن “الوضع سيزداد تعقيدا في الاشهر المقبلة لأنه ليس هناك أي ملامح لحل مشكلة جفاف البحيرة، بالرغم من الوعود الحكومية الكثيرة التي تلقيناها”.

ويستحضر محمد، ذكرياته حين كان يأخذ ماشيته للرعي في المنطقة، التي أصبحت أرضا جرداء بسبب الجفاف، ويقول: “كانت مصدراُ رئيسياً لعشرات الآلاف من المستفيدين من مياهها، سواءً للشرب أو الزراعة أو الرعي أو صيد الاسماك والتجارة”.

وكان هو يستفيد من مياهها لسقي أرضه الزراعية، ولرعي ماشيته، يضرب يداً بيد وهو يقول: “ستموت اغنامي عطشا وجوعاً، أنا لا أستطيع النزوح، لذلك اتجشم عناء جلب الماء من مسافات بعيدة بواسطة الدواب، لأوصلها للإغنام، ومع ذلك ينفق البعض منها بين الحين والآخر ولا أعرف ماذا أفعل” يقول بحيرة.

نزوح مستمر

على طول الطرق التي تضم قرى ضمن محيط بحيرة الحبانية، يمكن مشاهدة مواطنين وهم منشغلين بجلب المياه الصالحة للشرب من مناطق اخرى، سواءً بواسطة العبوات الصغيرة المختلفة، أو بواسطة الصهاريج.

وبحسب مختار قرية العنكور الشيخ أحمد حسن، يضطر سكان المنطقة المتبقين، الى شراء نحو ألفي لتر من المياه غير المعالجة بسعر 10000 دينار عراقي (تعادل 7,5 دولار أمريكي )، ويقول:”هذه المياه ليست صالحة للاستخدام البشري، نحن نحصل على القليل من المياه الصالحة للشرب والطبخ من بعض المنظمات الانسانية التي وفرت لنا ثلاثة فلاتر لتصفية المياه”.

ويتابع:”جفت بحيرة الحبانية، تماما من جهة منطقة العنكور باتجاه الرمادي، أما من جهة المدينة السياحية فانحسرت المياه بشكل كبير ولم يتبق منها الا القليل جداً، وفقد سكان القرية مصادر رزقهم في صيد الأسماك والزراعة والرعي واتجه البعض منهم الى أعمال البناء مضطرين الى قطع مسافة 50 كيلومترا باتجاه الرمادي للحصول على فرص عمل، أما البعض الآخر فأصبح بلا عمل، وكثيرون رحلوا إلى مناطق أخرى”.

ويشير إلى ان هنالك عائلات فقيرة تركت القرية ونزحت صوب المدينة، لكنها عادت بعد فترة لأنها عانت من صعوبات كبيرة في التأقلم مع البيئة الجديدة وتأمين معيشتها في ظل ندرة فرص العمل. وأثرت تداعيات جفاف البحيرة على الفئات الاكثر ضعفا و في مقدمتها النساء.

وتشير د. اطياف عبد القهار يونس، رئيسة قسم البيئة في كلية العلوم التطبيقية في هيت بجامعة الانبار، الى المخاطر التي تواجه النساء في القرى المحيطة بالبحيرة، خاصة ان معظمهن يعملن في الزراعة و تربية الماشية و الدواجن.

وتقول “خلص العلماء الذين اجروا ابحاثا بشأن تغير المناخ، الى ان للجفاف عواقب صعبة على النساء و الفتيات تحديدا، بسبب الفقر الذي يولده، وبين العواقب تزايد العنف ضد المرأة و التسرب من التعليم و تزويج القاصرات، و ارتفاع معدل الوفيات بسبب ضعف الامكانيات الصحية و صعوبة الحصول على ادوات النظافة”.

وتنبه د. اطياف الى ان مسؤولية جلب المياه غالبا ما تلقى على الفتيات والنساء. نتيجة لذلك، تزداد احتمالية سحب الفتيات من مدارسهن في أوقات الجفاف، لذا يجب تمكين النساء من اجل التأهب للتغيرات المناخية وتوفير وسائل بديلة لكسب العيش.

وسط استمرار الجفاف بما فرضه من تحديات، يبدو ان الأمل الوحيد المتبقي لدى سكان قرية العنكور وفقا للمختار، هو بتنفيذ مشروع مد أنبوب مياه من مدينة الفلوجة إلى القرية لتأمين جزء من حاجاتهم من المياه، وذكر بأنه على تواصل دائم مع المسؤولين في قضاء الخالدية، لتنفيذ هذا المشروع، ويأمل أن تتم الموافقة عليه.

مشكلة توفير المياه، لم تقتصر على العنكور والقرى القريبة، بل شملت أيضا الدور المشيدة بالقرب من بحيرة الحبانية ضمن المدينة السياحية، والبالغة 200 دار كان يسكنها موظفوها.

يقول المدير مؤيد المشوح: “حاولنا و بشكل عاجل شق بعض الأنهر الصغيرة لإيصال المياه الى محطة المياه في المنطقة ولكن لم يستمر الحل طويلا وفي النهاية معظم السكان هجروا منازلهم بسبب اغلاق كل المحال التجارية والمطاعم هناك، إضافة إلى 100 عامل ضمن شركات التنظيف أغلبهم تم تسريحهم لعدم القدرة على تامين رواتبهم، مع مغادرة المستثمرين للمدينة السياحية”.

خيار النزوح عن المناطق القريبة من بحيرة الحبانية إلى أماكن أخرى، شكل تحدياَ فهؤلاء اضطروا للتخلي عن حياتهم التقليدية، فتركوا الصيد والزراعة والرعي، واضطروا للسكن في مجتمعات تختلف ثقافياً، فواجه معظمهم الحواجز الاجتماعية التي حالت دون تأقلمهم، اضافة الى معاناتهم من البطالة والفقر.

يحذر البرلماني السابق عادل المختار، من حالات النزوح المتكررة، لأنها تشكل ضغوطا كبيرة على المجتمعات المستضيفة وتزيد من المنافسة على الموارد والخدمات “مما يترك آثار نفسية واجتماعية قاسية على النازحين، بالإضافة للمشاكل الاقتصادية والتعليمية التي يواجهونها”.

ويؤكد على ضرورة تقديم الدعم اللازم للنازحين بالتنسيق بين الجهات الرسمية المعنية ومنظمات المجتمع المدني، وقبل كل ذلك، إيجاد حل جذري لمشكلة المياه المتفاقمة على مستوى البلاد بأسرها.

* انجز التحقيق ضمن مشروع “الصحافة البيئية” بدعم من منظمة “انترنيوز” وتحت اشراف شبكة “نيريج”


شارك الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً